أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

359

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

تسمو الرجال بآباء وآونة * تسمو الرجال بأبناء وتزدان كم من أب قد علا بابن له « 1 » شرف * كما علا برسول الله عدنان « 2 » ذكر وزارة الشيخ الجليل أبي القاسم أحمد بن الحسن قد كان الشيخ الجليل أبو القاسم يلي ديوان الرسائل للسلطان أيام سالاريته بخراسان . وهو الكريم نسبا ، العظيم حسبا ، العريق مجدا وحرية ، الوثيق رأيا وروية . تنادي عليه أقطار الأرض بفصاحة القلم ، وسجاحة الشيم ، ونفاسة الهمم ، واحتقار الدنيا والدرهم . ودرّجه وفاؤه للسلطان على [ 195 ب ] تصاريف الأحوال به إلى أن ولّاه عرض عساكره « 3 » في أقطار مملكته « 4 » ، وزاده أعمال بست والرّخّج وما والاهما بأموالها وارتفاعاتها علاوة على ما ولاه ، فقام بجميع ما تولاه ، قيام من وفّقه الله . وحدا عليه جوده بني الآمال من أطراف البلاد ، فوسعهم جداه « 5 » ، وغمرهم نداه ، وكتبت لهم أمانا من الفقر يداه . فأما مروءته فما يؤمن بالمعجزة الصادقة الصادعة منها إلا من شاهدها عيانا واستفتى عدول إحساسه عليها سيرا وامتحانا . وكان الوزير أبو العباس لا يصدر إلا عن رأيه ، ولا يحتشم غيره في تصاريف عزماته وأنحائه ، لفخامة شأنه ، ومكانته المعمورة من سلطانه . ووساطته بينهما « 6 » في معظم ما يزجيه ويرجيه ، ويحييه ويفنيه ، ويبقيه ويرديه « 7 » ، ويذره ويأتيه ، ويقدره « 8 » ويفريه .

--> ( 1 ) وردت في ب : ذوي . ( 2 ) ديوان ابن الرومي ، ج 3 ، ص 485 ( مع بعض الاختلاف ) . ( 3 ) أي ولاه وظيفة العارض ، ومهمته عرض العسكر على الأمير متى طلب منه ، ومعرفة الجند ، وحفظ أرزاقهم ، وتوصيلها إليهم . انظر : السمعاني - الأنساب ، ج 4 ، ص 109 ؛ الثامري - التاريخ الحضاري لمدينة بخارى ، ص 114 . ( 4 ) وردت في الأصل : ممالكه . ( 5 ) الجدا : العطية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 134 ( جدا ) . ( 6 ) أي بين السلطان ، وأبي العباس . ( 7 ) ساقطة في ب . ( 8 ) وردت في الأصل : يقلده .